إدريا
بعد صعودنا بمدة إلي الأعلي بدت إدريا صغيرةً حقا فلا تظهر بين الجبال إلا كوادي فيه نقاط حمراء متناثرة، و من الناحية الأخري إلي الأفق تظهر جبال الألب الجوليانية بقممها العالية ووديانها السحيقة، كست الأشجار كل هذا فلا تري غير لونها الأخضر وظلالها، ثم تحتها انتشرت الزهور البرية في كل موضع، كانت السماء صافية إلا من القليل من الغيوم التي تبقت من العاصفة التي مرت قبل ذلك صباحًا فسمحت للشمس بالسطوع، وسكنت الطيور هذه الجنة و أمِنتها فصدحت تغني علي كل غصن وأعلي كل شجرة بكل لون ولون من الزقزقات حتي جعلت الغابة كلها تطرب لذلك. الطريق للأعلى ليس سهلا كما تصورت أولا، لكن يلزمه الكثير من التركيز و المناورة وبسبب ذلك دائما كنت أحبذ التوقف لبرهة لإدراك ما حولي من مناظر خلابة شغلني عنها الطريق، فلولا هذه البرهة لفوتُ الغناءَ البديع حين غطي عليه صوت خطواتي وأنفاسي، أو لفاتني رؤية كل مرةٍ تخللت فيها أشعة الشمس خلال الأغصان و الأوراق، أو لم أسمع خرير الماء لجدول تقاطع مع مسارنا، وقد راقني أن كل برهة تختلف عن الأخري فتضيف بعدًا جديدًا من الجمال، لحظةُ راحة تتدافع فيها النسيمات إليك حاملة رائحة ال...







.jpg)

.jpg)


.jpg)








