ربيع الأرض وصاحبَيَّ
ظهرت الشمس مرّاتٍ كثيرة، وتخلّل ضوؤها السماءَ مقاومًا السحب وتلبدها، وأشرقت أشعّتها منتصرةً على برد الشتاء. وما إن انتشر الضوء حتى تفتّحت الأزهار، وأصبحت الأرض أكثر اخضرارًا، وتغنّت الطيور وأبدعت في زقزقاتها، حتى كأنّه يوم عيدها. أمّا فروع الشجيرات اليابسة، فقد اكتست بكسائها الأخضر الجميل، منه تتفتح بعض الورود فتضيف زركشات لهذا الكساء الأنيق، وأينعت الحياة في كل معالم الأرض؛ فقد حلّ الربيع. سائرًا بين نسمات الرياح وقد أزالت الشمس بعض برودتها، وأبقت على لطافتها فجعلت السيرَ مريحًا و الوتيرة هادئة، واستقبلَ هذه اللطافة محياي متجاهِلاً!! فما شُغِلت بها النفس و لا بلطفها ولا بأصوات العصافير و لا بألوان الورود، فما بالها؟! قابعة في شتائها الرمادي وقد حل الربيع. فما تزال تري السحب ملبدة والأشجار يابسة ، ولون رمادي كئيب من سماءها، فلا شمس ساطعة ولا هدوء مريح. فقد اجتمعت الورود والزهور وتمايلت مع الرياح الأشجار مجتمعة غير منعزلة، فلو كان لها صوت لاستأنَسَت بجاراتها، ولو كان للورد حاسة شم لتمتعت برائحة الورد بجانبها كما استحسنت رائحتها، لكن للنفس إدراكٌ أدركت ب...






.jpg)

.jpg)


.jpg)








